الفيض الكاشاني

235

الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )

وآله - ، فعلّمني علمه وعلّمته علمي ) . ثمّ قال : ( لقد علمت ما فوق الفردوس الأعلى وما تحت الأرض السابعة السفلى وما في السماوات العلى وما بينهما وما تحت الثرى ، كلّ ذلك علم إحاطة لا علم إخبار . أقسم بربّ العرش العظيم ، لو شئت أخبرتكم بآبائكم وأسلافكم أين كانوا وممّن كانوا وأين هم الآن وما صاروا إليه ، فكم من آكل منكم لحم أخيه وشارب برأس أبيه وهو يشتاقه ويرتجيه ) . قال : ( لو كشف لكم ما كان منّي في القديم الأوّل ، وما يكون منّي في الآخر لرأيتم عجائب مستعظمات وأموراً مستعجبات وصنائع وإحاطات ، أنا صاحب الخلق الأوّل قبل نوح الأوّل . ولو علمتم ما كان في بني آدم ونوح من عجائب اصطنعتها وأمم أهلكتها ، فحقّ عليهم القول فبئس ما كانوا يفعلون . أنا صاحب الطوفان الأوّل ، أنا صاحب الطوفان الثاني ، أنا صاحب سيل العرم ، أنا صاحب الأسرار المكنونات ، أنا صاحب عاد والجنّات ، أنا صاحب ثمود والآيات ، أنا مدمّرها ، أنا مزلزلها ، أنا مرجفها ، أنا مهلكها ، أنا مدبّرها ، أنا بانيها ، أنا داحيها ، أنا مميتها ، أنا محييها ، أنا الأوّل ، أنا الآخر ، أنا الباطن ، أنا الظاهر ، أنا مع الكور قبل الكور ، أنا مع الدور قبل الدور ، أنا مع القلم قبل القلم ، أنا مع اللوح قبل اللوح ، أنا صاحب الأزليّة الأوّليّة ، أنا صاحب جابلقا جابرصا ، أنا صاحب الرفرف وبهرم ، أنا مدبّر العالم الأوّل حين لا سماؤكم هذه ولا غبراؤكم ) . ثمّ قال بعد كلام في الإخبار بالوقائع الآتية والحوادث المغيّبة : ( ألا وكم من عجائب تركتها ، ودلائل كتمتها ، لا أجد لها حملة ) . ثمّ قال في آخرها بعد كلام طويل من هذا القبيل : ( كأنّي بالمنافقين يقولون : نصّ علي على نفسه بالربانيّة ، ألا فاشهدوا شهادة أسألكم بها عند الحاجة إليها : إنّ عليّاً نور مخلوق ، وعبد مرزوق . ومن قال غير هذا فعليه لعنة اللَّه ولعنة اللاعنين ) . قال بعض العارفين : إذا تجلّى اللَّه سبحانه بذاته لأحد يرى كلّ الذوات والصفات والأفعال متلاشية في أشعّة ذاته وصفاته وأفعاله ، ويجد نفسه مع جميع المخلوقات ، كأنّها مدبّرة لها وهي أعضاؤها ، لا يلمّ بواحد منها شيء إلّاويراه ملمّاً به ، ويرى ذاته الذات الواحدة وصفته صفتها وفعله فعلها لاستهلاكه بالكليّة في عين التوحيد ، وليس للإنسان وراء هذه الرتبة مقام في التوحيد .